حيدر حب الله

657

حجية الحديث

الاجتماع ، لكنّ السؤال في وجوده في مادة الافتراق ، فإذا حصل لنا علم إجمالي في إحدى المجموعتين الافتراقيّتين أو كليهما كان به ، وإلا فهذا العلم الإجمالي لا ينفع لا في طرف خبر الواحد ولا في طرف غيره ، بل في مادة الاجتماع فقط ، ومن ثمّ يكون الدليل غير منتج لحجيّة خبر الواحد بعنوانه ، بل لحجيّة خبر الواحد الذي قامت شهرة أو . . معه ، وعليه فمن قامت عنده قناعة علميّة اجماليّة فعليه اتباعها . هذا ، وللسيد السيستاني نظريّة خاصّة في العلوم الإجماليّة التراكميّة الاحتماليّة « 1 » ، لا نطيل باستعراضها هنا ، وإن كنّا غير مقتنعين بها ، فمن أحبّ فليراجع . المناقشة الثانية : إنّ هذا الدليل لا يختصّ - حتى لو اختصّ بأخبار الآحاد - بخصوص الأخبار الشيعيّة ، بل يشمل تمام أخبار المسلمين ، فحتى لو ارتفع الإشكال السابق ، إلا أنّ هذا الإشكال مستحكم ، فهل تمام الروايات السنّية لا يوجد علم إجماليّ بصدق ولو مائة منها من أصل عشرات الآلاف ؟ ! فالدليل أوسع من المدّعى من هذه الناحية . وهذه الملاحظة يعلّق عليها بتمام ما علّق به على الملاحظة السابقة فلا نعيد ؛ وعليه فلو أخذنا مادّة الاجتماع في أخبار الفريقين ، فهل يبقى في مادة الافتراق علم إجمالي من الناحيتين أو إحداهما أو لا يبقى أصلًا ؟ وطبقاً لنهج هذه الملاحظة الثانية يمكن رسم عدد من الصور الإشكاليّة هنا أيضاً والتعامل معها بالمنهج عينه . المناقشة الثالثة : ما سجّله الشيخ الأنصاري نفسه والميرزا النائيني ، من أنّ روح هذا الدليل هو العمل بالظنّ في مضمون هذه الأخبار ، فنحن نريد العمل بالأخبار الآحادية المظنون مطابقة مضمونها للواقع ، لا المظنون صدورها حتى لو لم يحصل ظنّ بمطابقة المضمون للواقع « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : حجية خبر الواحد : 173 - 177 . ( 2 ) فرائد الأصول 1 : 171 ؛ وفوائد الأصول 3 : 203 - 204 .